الخميس، 24 نوفمبر، 2011

فلسطين أقوى بمصر حُرّة كريمة ..


نحن، مجموعة من الشباب الفلسطيني، نرفض أن يتم الزجّ بالأقصى وفلسطين لضرب الثورة المصرية العظيمة.
فيما تشهد مصر جولةً جديدة من الثورة، يقودها شبابها الابطال، رافضين أن تسلب ثورتهم من العسكر، ومقاومين للقمع الوحشي الذي يتعرضون إليه، قرر الاخوان المسلمون في مصر، إعلان يوم غد الجمعة مليونيةً لـ “انقاذ الأقصى”؛ إننا نرى في هذه الدعوة التفافاً على كل الحركات والفئات المصرية التي أعلنت الغد مليونية “اسقاط المشير”.
للاخوان المسلمين الحقّ بأن يقرروا ما يشاؤون في الشأن الداخلي المصري، لكننا نرفض أن يتّبعوا ما اتبعه الطغاة العرب من استخدام لفلسطينَ كحجّة لممارسة قمعهم واستبدادهم. لا يمكن لتحرير الأقصى وفلسطين أن يتم من خلال الدوس على كرامة الشعوب العربية.
نشد على أيادي أبطال التحرير وكافة المدن المصرية.
فلسطين أقوى بمصر حرة وكريمة..

الجمعة، 11 نوفمبر، 2011

مُؤنس

لا يمكن لطفلة لم تتجاوز سنواتها الاربع أن تحتفظ في مخزون ذاكرتها طويلة الأمد أحداث ذلك اليوم ، ولكنّي فعلتُ وسأظلّ أفعل ، وأستذكر كيف ليومٍ باردٍ ماطرٍ  أن يجلبَ لنا تلك الفرحةَ الأزليّة التي لفّتْ أرجاء منزلِنا ، كنتُ أرتدي حذائي الصّوفي الذي حاكتُه صديقةُ أمي لأختي عندما كانت صغيرة ومن ثم أصبح لي بالتتابع العمري ، كان هذا الحذاء بمثابة دافع لي لكيّ أقفز أكثر وأكثر أمــام أهازيج وضحكات جدّي ورقصاته ونحن حوله ، إنَّ كون الجميع يضحكون ويرقصون أمام طفلةٍ صغيرةٍ لهو سببٌ واضحٌ وجليّ لها كي تمارسَ الفعل نفسه ، دون أي حاجةٍ تُذكر في أنْ تسأل : - لمَ كل هذا الصخب يا جماعة؟ 

كنّا ننتظر ، وفي ذات الوقت كنّا نحاول جاهدين أنْ نُخرِج ما في أعماقنا من سعادة كامنة  ، فثمة مخلوقٌ جميلٌ سيأتي في غضون ساعات ليشاركَنا هذا الفرح ، وإنَّ لهذا المخلوق روعةٌ خفيّةٌ أدركنا حقيقتها وتلمسناها في احتفالنا الذي ملأ بيتنا ،.. انسدلتْ تلك الستارة الخمريّة ، وفُتحت بعد فترة زمنية خاطفة قصيرة ، إذ بأبي أمامي يحمل شيئاً ما بين ذراعيه وينادي فيّ أن أشاركهم تأمل هذا الشيء ، لا أعلم كيف حدث ذلك فجأة فقبل لحظات قلائل كنت أرقص وأغني ، ومن ثم فجأة غمرني صمتٌ مَهيب ، وأحسستٌ بمفاصلي قد تيبّست ولم أستطعْ خطو ولو خطوة واحدة تجاه ما يتأملون ..

"- ما أحلاه 
- ما شا الله
- بيشبه مين؟"

نعم لقد جئتَ ، وهذه حقيقة من تلك الحقائق التي يكثفها الزمن في قوارير فتصبح واقعاً مُعاشاً ، يوم بعد يوم ، طفلاً صغيراً لا يقوى على فتح عينيه ، فـفتىً جميل يفتح ذراعيه مستقبلاً عامه السّادس عشر . في حينها وفي تلك اللحظة بالتحديد ، واجهت مشكلة جسيمة في لفظ اسمِك ، أتذكر كيف ظلّ أبي وأمي يحاولان جعلي أنطقه جيدا لكي أناديك به: " مؤنس ، اسمه مؤنس .. يللا جرّبي .." ولكن عبثاً ضاعت محاولاتهما ، .. وظللت أبرر هذا لسنوات عديدة مرّت بأن المسميّات تثقل كاهل الذكريّات ، وأن التاريخ-تاريخنا- عندما سنكتبه سيفضي بنا إلى مساحات اشسع من أن نحصرها باسم أو بعنوان ، لذا هكذا أنتَ الآن ، وهكذا كنتَ قبل ستة عشر عاماً ، تلك الهِبة الربانيّة التي أفاض بها الله على عقلٍ صغيرٍ لم يسكنْ لحظة في تخيّل الهيئة والصورة الذي ستكونها عندما تكبر ..
مؤنس ، عندما ستقرأ هذه الكلمات ، ستعلم كم أنا محظوظةٌ بكَ ، وكيف لـيوم 11-11 أن يمرَّ كلّ سنة ، جميلاً ، هادئاً ، حالماً وصادقاً كما أنت تماماً.. أتذكر تلك القبلة التي طبعتها على خدّك اليوم؟ ..هي توقيعي أسفل هذه الأسطر..